علي أكبر السيفي المازندراني
182
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
الواقعي ارتفاع حرمته المحظور . فثبت أنّ حرمة المحظور ترتفع بنفس جعل مشروعية التقية وجوازها في مورد ذلك المحظور ، من دون دخل لوجوب التقية في ذلك . وعليه فلا فرق بين التقية الواجبة وبين التقية المستحبّة ، ولا بين ثبوت مشروعية التقية بعمومات التقية وإطلاقاتها وبين ثبوتها بالنصوص الخاصّة . ولو كان مقصود الشيخ احتياج ثبوت أصل استحباب التقية إلى نصّ خاصّ يدلّ عليه بالخصوص ، فيرد عليه أنّه يكفي عمومات الترغيب والأمر بالتقية المداراتية لإثبات استحبابها ، من دون حاجة إلى نصّ خاصّ زائداً عن عموماتها . والعجب من الشيخ كيف جمع بين جواز التقية ومشروعيتها الثابتة بعمومات التقية في مواردها وبين بقاء مواردها على حرمتها الأوّلية ؟ ! فهل يرجع ذلك إلاّ إلى الجمع بين جواز الفعل وحرمته الموجب لاجتماع المتناقضين ؟ . هذا ، ولكن الإنصاف يقضي صحّة كلام الشيخ ; إذ من تأمّل في كلامه يفهم أنّ لبّ مراده احتياج استحباب التقية في موارد وجود المحظور من ترك واجب أو فعل حرام إلى دليل خاصّ يُثبت استحبابه في ذلك المورد بالخصوص ، وإنّ استحباب التقية المداراتية إنّما ثبت في المندوبات الأولية كتشييع الجنازة وعيادة المرضى وحسن المعاشرة وفعل الخيرات ما لم تستتبع المداراة فيها فعل حرام أو ترك واجب ، إلاّ في الصلاة خلف المخالفين بناءً على ثبوت استحباب التقية فيها إذا استلزمت ترك الفريضة . وذلك إنّما يثبت بدليل خاصّ ، ولم يحضرني الآن قيام دليل على استحباب التقية مداراةً فيما إذا استلزمت ترك واجب أو فعل حرام في غير مورد الصلاة خلف المخالفين . وفيه كلام سيأتي تفصيله . وعلى فرض ورود دليل خاصّ على استحباب التقية المستلزم لترك واجب أو فعل حرام ، فالظاهر من الشيخ أيضاً إباحة المحظور في موردها بنفس ذلك